السيد مير محمدي زرندي

175

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

أي القراءات أرجح ؟ هذا بالنسبة إلى أصل جواز القراءة بالقراءات ، وأما أيها أرجح فلا يبعد أن يقال : إن الراجح من بين القراءات هو القراءة بما في القرآن الكريم الذي بين أيدينا ، فإن المعروف هو موافقته لقراءة عاصم ، الذي أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي . وروى عن حفص الأسدي أنه قال : قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) . وقال ابن الجزري : كان عاصم الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي ، جلس موضعه ، ورحل الناس إليه للقراءة ، وكان قد جمع بين الفصاحة والإتقان ، والتحرير والتجويد ، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن . قال أبو بكر بن عياش : لا احصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم . وقال عبيد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن عاصم فقال : رجل صالح ثقة خير ( 2 ) . وقد سبق قول العلامة : أحب القرآن إلي ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن عياش ، وقراءة أبي عمرو ابن العلاء ( 3 ) . ( ثالثا ) جواز الاستدلال بكل واحد من القراءات : وأما الأمر الثالث والأخير فهو جواز الاستدلال بكل واحد من القراءات ، ولا يخفى أن جواز القراءة بالقراءات المختلفة لا يستلزم جواز الاستدلال بها على الأحكام الشرعية ، لأن ما يدل على جواز القراءة بالقراءات كلا أو بعضا إنما

--> ( 1 ) تفسير البيان : ص 95 . ( 2 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 155 . ( 3 ) منتهى المطلب : ص 274 كتاب الصلاة باب القراءة .